تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
421
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الأمر بالأهم يقتضي هدمه ورفعه . ومن الواضح جداً أنّا لا نعقل لزوم طلب الجمع بينهما فيما عدا هاتين الصورتين ، هذا من جانب . ومن جانب آخر : أنّ مفروض كلامنا هاهنا ليس من قبيل الصورة الأُولى كما هو ظاهر ، ولا من قبيل الصورة الثانية ، لما عرفت من أنّ ترك الأهم بما أنّه مأخوذ في موضوع الأمر بالمهم ، فيستحيل أن يقتضي وجوده ، ففرض اقتضائه وجوده وتحققه ، فرض عدم كونه مأخوذاً في موضوعه ، وهذا خلف . فالنتيجة على ضوء هذين الجانبين : هي عدم لزوم طلب الجمع في مفروض الكلام . وأمّا التنافي بين الأمرين باعتبار مبدئهما : فهو أيضاً غير متحقق ، بداهة أنّه لا تنافي ولا تزاحم بين تحقق ملاك في الواجب المهم على تقدير ترك الواجب الأهم وعصيانه ، وتحقق ملاك في الواجب الأهم على وجه الاطلاق ، بل لا تنافي بين الملاكين فيما إذا كان ثبوته في المهم أيضاً على وجه الاطلاق مع قطع النظر عن تأثيرهما في جعل الحكم فعلاً . ومن هنا يظهر أنّه لا تنافي بين إرادة المهم على تقدير عدم امتثال الأهم ، وإرادة الأهم على نحو الاطلاق . والنكتة في جميع ذلك : هي أنّ التزاحم بين هذه الأُمور جميعاً إنّما نشأ من مبدأ واحد وهو عدم قدرة المكلف على الجمع بين الضدّين في مقام الامتثال . ومن المعلوم أنّ التنافي إنّما هو فيما إذا كان كل منهما مراداً للمولى ومطلوباً له في عرض الآخر ، وأمّا إذا كانت مطلوبية أحدهما مقيدة بعدم الاتيان بالآخر ، فلا تنافي بين طلبيهما في زمان واحد ، ولا بين إرادتيهما ، لتمكن المكلف عندئذ من الاتيان بالأهم والاتيان بالمهم على تقدير ترك الأهم عقلاً وشرعاً . فالقائل باستحالة الترتب إنّما قال بها من جهة غفلته عن هذه النكتة ،